أرسطو

تصدير 4

في النفس

وأعلى العقول الثلاثة هو العقل الفعال . وهو بمثابة النور ( نشرة برلين ص 107 : 31 ) الذي يضيء لنا المعقولات ، وبهذا ينقل العقل الهيولاني من حال الاستعداد إلى حال الملكة : من القوة إلى الفعل ( ص 107 : 34 ) ؛ وهو الذي يجرد الموضوعات عن غواشيها المادية لتصبح معقولات ؛ ومن أجل أن يقوم بهذه الوظيفة يجب هو نفسه أن يكون معقولا . وفي هذا يقول الفارابي ( « المدينة الفاضلة » ص 63 - ص 64 . نشرة فرج اللّه زكى الكردي . مطبعة النيل . القاهرة بغير تاريخ ) كلاما يدل تماما على أنه استفاد - من رسالة الإسكندر الافروديسى كل الإفادة : « وفعل هذا العقل المفارق في العقل الهيولاني شبيه فعل الشمس في البصر ، فلذلك سمى العقل الفعال . ومرتبته في الأشياء المفارقة . . من دون السبب الأول المرتبة العاشرة . ويسمى العقل الهيولاني العقل المنفعل . وإذا حصل في القوة الناطقة عن العقل الفعال ذلك الشئ الذي منزلته منها منزلة الضوء من البصر ، حصلت المحسوسات حينئذ عن التي هي محفوظة في القوة المتخيلة معقولات في القوة الناطقة ، وتلك هي المعقولات الأولى التي هي مشتركة لجميع الناس ، مثل أن الكل أعظم من الجزء والمقادير المساوية للشئ الواحد متساوية « 1 » » . والعقل الفعل يسمى « فعالا » لأنه يفعل في العقل الهيولاني وفي الموضوعات ليجعلها معقولات ؛ ولكنه يسمى عقلا « مستفادا » ( من اللفظ خارجا ، من خارج ) لأنه يفعل فينا من خارج ( نشرة برلين ص 108 : 20 ) وهذا العقل المستفاد هو الصورة النهائية للعقل الهيولاني ، وعلى اتصال مباشر بالعقل الفعال أو هو العقل الفعال نفسه . ولهذا نرى الفارابي يترجح في كلامه عن الصلة بين العقل المستفاد والعقل الفعال : فهو حينا يقول « والعقل الذي بالفعل شبيه بموضوع ومادة للعقل المستفاد ، والعقل الذي بالفعل صورة لتلك الذات ( - العقل الهيولاني ) ، فتلك الذات شبيه مادة » « 2 » ، وحينا آخر يقول : « والعقل الفعال هو نوع من العقل المستفاد ، وصور الموجودات

--> ( 1 ) قارن أيضا ما يقوله في مقالته « في معاني العقل » ص 55 ( النشرة المذكورة ) : « وكما أن الشمس . . . » . ( 2 ) الموضع نفسه ص 53 .